محمد بن أحمد الشاذلي ( ابن زغدان )
137
قوانين حكم الاشراق إلى كافة الصوفية بجميع الآفاق
شاء ينشئ ، ويقول : قول القوم ( قيل لي ) يريدون بذلك أمورا منها ما يسمع من هاتف الحقيقة ، ومنها ما يسمع من الملائكة من غير رؤية لهم أو مع رؤية ، على غير السلام في صورة دحية الكلبي ، ومنها ما يسمع من القلب ، ومنها ما يفهم من حال الشيء بحب الواقعة كما اتفق للشبلي مع الرحى والشجر ، وغير ذلك من القول فافهم . الكشف حسي ومعنوي ، فالحسي عن ظاهر الأكوان ، والمعنوي عن حقائق العرفان المكاشفة تكون بمعنى المطالعة وتكون بمعنى المشاهدة ، وتكون بمعنى الاطلاع على أسرار العباد ، وألحق أنّها الفراسة . التواضع مع وجود الرفعة مقام ، والوضيع لا يثبت له ذلك إلا إذا استقام ، من كان للخلق أرضا فهو للحق أرضى ، ومن تعالى فلا يقال له تعالى . تواضع أهل التحقيق ذهاب وصفهم في الطريق . تواضع الباطن ذلة واعتراف ، وتواضع الظاهر مع النفس استشراف من قبل الحق بالإنصاف ؛ فهو المتواضع بلا خلاف . تواضع الشريف لا مع ذلة كالأنذال ؛ بل مع نزاهة أوجبت له الكمال « 1 » . ذو عفة مع قدرة وتواضع * مع عزة وشهّامة مع لين الكرامة هي الاستقامة ، ما يكون من خرق العادة بسبب العبادة عده علامة ، على الاستقامة السلوك على الطريق المسلوك ، من له الكرامات له الكريمات ، ومن ألف المنامات بالمنى ؛ مات السماع مهيج لأهل البداية غير مؤثر في أهل النهاية ، قال تعالى : وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ [ النمل : 88 ] . ليس السماع بالأسماع وإنما السماع بالقلوب في عالم الغيوب ، صاحب البداية يطلب سماع الحادي ليسكن الأشواق ، وصاحب النهاية مطمئن بحضرة التلاق .
--> ( 1 ) قال ابن عياد : قال أبو الحسن الشاذلي رحمه اللّه : ويقيم بالسعادة عبد عرف الحق فتواضع ، وإن علم ما علم وتكبر على أهله وإن عمل ما عمل فقال رحمه اللّه خرجت إلى بستان مع أصحاب لي بمدينة تونس ثم عدت إلى المدينة وكنا ركبانا على الحمير فلما وصلنا قريبا من المدينة نزلوا وكانت طين وقالوا يا سيدي : انزل هنا وقلت : ولم ؟ فقالوا : هذه المدينة ونستحي أن ندخلها على الحمير : قال : فثنيت رجلي فأردت موافقتهم ، فإذا النداء عليّ أن اللّه لا يعذب على راحة يصحبها التواضع ولكن يعذب على تعب يصحبه التكبر .